خبير اقتصادي :إجراءات لبنانية أثَّرت سلباً بالليرة السورية و مقترحات للحد من التراجع؟

خبير اقتصادي :إجراءات لبنانية أثَّرت سلباً بالليرة السورية و مقترحات للحد من التراجع؟

تعرّض سعر صرف الليرة السورية في الأسبوعين الماضيين لضغوط كبيرة أدت إلى تراجعه حتى وصل إلى مستويات قياسية في السوق السوداء قاربت 725 ليرة للدولار الأمريكي الواحد، ويُعدّ هذا المستوى أعلى سعر وصلت إليه الليرة السورية في تاريخها. ولا يعود هذا التراجع إلى تأثيرات الحرب السورية فقط، إذ لم تحدث متغيّرات دراماتيكيّة، سواء أكانت سياسيّة أم اقتصاديّة.
 
و ذكرت دراسة صادرة عن مركز دمشق للأبحاث" مداد" إطلع عليها موقع "بزنس2بزنس" ، أن هناك خمس إجراءات قامت بها مؤسسات لبنانية مالية، ساهمت الانخفاض الحاد في الليرة السورية الحالي.
 
وأشار " مداد" في ورقة تفصيلية أعدها الباحث الدكتور (كنان ياغي)، إلى أن أول الإجراءات اللبنانية هو منع مصرف لبنان المركزي عمليات إخراج الدولارات النقدية في حقائب الصرافين والتجار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية”.
 
وثاني إجراء هو قيام مصرف لبنان بإلزام مكاتب الصرافة بالحصول على ترخيص لنقل الأموال مسبقاً، على حين كان سابقاً بإمكان الناس نقل مبالغ كبيرة من الدولارات نقداً خارج لبنان بتصريح من سلطات الجمارك اللبنانية فقط، بحسب الورقة.
 
ولفت ياغي، إلى أن ذلك القرار أثر سلبياً على عمليات شحن الدولار الأميركي للداخل السوري، والذي كان يؤمن السيولة النقدية من القطع الأجنبي لمصرف سوريا المركزي، والتي كانت بديلاً عن الحوالات النقدية (الكاش)، التي تراجعت بشكل كبير بسبب الفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق السوداء.
 
والإجراء الثالث، بحسب الورقة، هو أن مصرف لبنان قيَّد عمليات السحب والتحويل للودائع بالقطع الأجنبي من المصارف اللبنانية وبدأ التقييد بوضع سقف أسبوعي للسحب بـ 2000 دولار أميركي ووصل مؤخراً إلى 1000 دولار أسبوعياً.
 
والرابع هو قيام قامت المصارف بمنع تمويل صرافاتها الآلية بالدولار الأميركي، مما أضرّ كثيراً بإمكانية سحب المودعين السوريين لودائعهم من المصارف اللبنانية، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، الأمر الذي أثر سلباً على سعر صرف الليرة السورية بسبب تراجع المعروض من الدولار الأميركي في السوق السورية.
 
وحتى المودعين، الذين قبلوا بسحب ودائعهم بالليرات اللبنانية، قاموا بتحويلها إلى دولار أميركي في السوق السوداء، الأمر الذي خلق طلباً إضافياً على الدولار الأميركي، بحسب الورقة.
 
أما الإجراء الخامس الذي قام به لبنان وأثر سلباً على الليرة السورية، فهو قيام مصرف لبنان بالحدّ من تمويل العمليات التجارية (المستوردات) لتشتمل على مجموعة من السلع والخدمات الأساسية فقط.
 
وكذلك تقليص المصارف اللبنانية التسهيلات المصرفية الممنوحة للشركات بالدولار إلى حدّها الأدنى، الأمر الذي أثر سلباً على قدرة الشركات وأصحاب الودائع السوريين على تمويل عملياتهم التجارية من خلال المصارف اللبنانية، ما اضطره إلى تأمين الدولار من السوق السوداء في سوريا.
 
بالمقابل تقدم " ياغي " بمقترحات قدمها للحد من أثر الأزمة اللبنانية على سعر صرف الليرة.
 
ووفقا للدكتور"ياغي" يتوجب على الحكومة إيجاد مصادر وأسواق جديدة لشحن القطع الأجنبي من دول الجوار إلى السوق السورية لتكون رديفا للسوق اللبناني كالأردن والإمارات، بهدف تأمين حاجة السوق السورية من النقد الأجنبي (الكاش).
 
إضافة إلى قيام الجهات السورية المختصة بضبط عمليات التهريب على الحدود وخاصة المعابر غير الشرعية على الحدود اللبنانية، والتي أصبحت تشكل معابر لاستنزاف الاقتصاد الوطني في الاتجاهين، إلى جانب العمل على ضبط عمليات الاستيراد وخاصة للسلع الكمالية، إذ أصبحت السوق السورية بلد عبور للسلع التي يتم تهريبها لدول الجوار بسبب رخص أسعار المنتجات فيها، الأمر الذي يستنزف خزينة مصرف سوريا المركزي ويؤثر سلبا على سعر صرف الليرة السورية.
 
وتضمنت المقترحات أيضا أن يتم العمل على خلق بيئة تشريعية تسمح بعودة المدخرات السورية في الخارج، والتي قدرت بعشرات المليارات من الدولارات من خلال إعطاء ضمانات حقيقية لأصحاب الودائع بالقطع الأجنبي، واتباع سياسات تحفيزية كرفع أسعار الفوائد على الودائع المقومة بالعملة الأجنبية وبالليرة، والعمل قدر الإمكان على سداد التزامات البلد عن طريق الحسابات المصرفية المفتوحة في الخارج، بهدف التخفيف من الضغط على مصرف سوريا المركزي لتأمين النقد الأجنبي.
 
ووفقا لصفحات التواصل الاجتماعي، سجلت العملة السورية الخميس في السوق السوداء 760 ليرة للدولار، في أدنى قيمة لها بتاريخها.